الشيخ أحمد الوائلي

129

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

أما آراء بقية المذاهب فهي كالآتي : أ - يذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن أقصى مدة الحمل سنتان استنادا إلى رأي أم المؤمنين عائشة حيث روي عنها قولها : ما تزيد المراة في الحمل على سنتين ، هكذا ورد عنها . ب - أما عند الأئمة : مالك وأحمد بن حنبل والشافعي ، ففيما يروى عنهم إن أقصى مدة الحمل أربع سنوات ، ومستندهم أن امرأة عجلان كان الحمل يمكث في بطنها أربع سنوات . وقال عباد بن عوام : أقصى مدة الحمل خمس سنين . وقال الزهري : أقصى مدة الحمل سبع سنين . وقال أبو عبيد : ليس لأقصى الحمل مدة . وعليه ، فلو جاءت بولد بعد الطلاق أو بعد موت زوجها بعد مضي سنين طويلة فالولد يلحق به ( 1 ) . تعقيب : من الواضح أن آراء هؤلاء الفقهاء رحمهم الله مستندة إلى مدارك وروايات ضعيفة لا إلى روايات صحيحة في سندها ومضمونها ، لأنا عرفنا بالاستقصاء أن الاحكام في الشريعة الاسلامية لا تصطدم في أسسها مع الحقائق العلمية الثابتة ، وقد يقال إن ذلك في الأحكام الواقعية لا في الحكم الظاهري الذي ينتهي إليه الفقيه ، والذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه . ومع صدق هذا القول فان كثيرا من الاحكام التي تكون موضوعاتها أمورا خارجية معلومة بالعادة والاستقراء ، لا يقع فيها مثل هذه الافتراضات التي تصادم ما انتهى إليه التتبع والاستقرار .

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 7 ص 477 الطبعة الثالثة ، والفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 523 الطبعة الأولى .